الشيخ محمد حسن المظفر

383

دلائل الصدق لنهج الحق

والجواب عن الأوّل : إنّ كلمة « من » للتبعيض ، فقوله : * ( مِنْكُمْ ) * ، يدلّ على أنّ المراد بهذا الخطاب : بعضهم . وعن الثاني : إنّ الاستخلاف بالمعنى الذي ذكرتموه حاصل لجميع الخلق ، فالمذكور هنا في معرض البشارة لا بدّ أن يكون مغايرا له . وأمّا قوله : * ( كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) * ، فالَّذين كانوا قبلهم خلفاء تارة بسبب النبوّة ، وتارة بسبب الإمامة ، والخلافة حاصلة بالصورتين . وعن الثالث : إنّه وإن كان من مذهبنا أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم لم يستخلف أحدا بالتعيين ، ولكنّه قد استخلف بذكر الوصف والأمر بالاختيار ، فلا يمتنع في هؤلاء الأئمّة الأربعة أنّه تعالى يستخلفهم ، وأنّ الرسول استخلفهم . وعلى هذا الوجه قالوا في أبي بكر : يا خليفة رسول اللَّه ! فالذي قيل : إنّه عليه السّلام لم يستخلف ؛ أريد به على وجه التعيين ؛ وإذا قيل : استخلف ؛ فالمراد على طريقة الوصف والأمر . وعن الرابع : إنّ حمل لفظ الجمع على الواحد مجاز ، وهو خلاف الأصل . وعن الخامس : إنّه باطل لوجهين : أحدهما : قوله تعالى : * ( مِنْكُمْ ) * يدلّ على أنّ هذا الخطاب كان مع الحاضرين ، وهؤلاء الأئمّة ما كانوا حاضرين . الثاني : إنّه تعالى وعدهم القوّة والشوكة والنفاذ في العالم ، ولم يوجد ذلك فيهم . فثبت بهذا صحّة إمامة الأئمّة الأربعة ، وبطل قول الرافضة الطاعنين